ابن النفيس

560

الشامل في الصناعة الطبية

الحنّاء لا بد وأن يكون مرقّقا لقوام المواد . وهذا الترقيق معلوم أنّه ليس بالمخالطة - كترقيق الماء الذي يخالط التراب فيرقّق قوامه - بل إنّما هو بالحرارة المدفئة « 1 » . فلذلك ، لا بد وأن يكون الحنّاء ملطّفا مليّنا ؛ لأنه بإذابته لشئ من الرّطوبات المنعقدة ، وتسييله لها مليّن تلك الرطوبات . فلذلك ، الحنّاء ملطّف ملين . وإذ « 2 » الحنّاء فيه أرضيّة باردة قابضة ، فهو لا محالة : قابض ، مقوّ ، جمّاع لأجزاء العضو ، مكثّف ، رادع . وتختلف هذه الأفعال فيه في داخل البدن وخارجه لما قلناه . وذلك ، لأنّ هذه الأجزاء قابلة للانفعال بعضها من بعض « 3 » بسهولة ، وذلك إذا فعلت حرارتنا فيه ؛ فلذلك تصدر عنه أفعال مختلفة . ولما كانت الأرضيّة الباردة التي في الحنّاء شديدة اللّطافة ، فهو لا محالة : لطيف الجوهر . ولما كانت هذه الأرضيّة الباردة فيه لطيفة جدّا ، تتحلّل في داخل البدن ، وتبقى « 4 » الأجزاء المرّة خالية عنها ، لاجرم كان هذا الحنّاء بعيدا عن جوهر الغذاء ؛ فلذلك هو : دواء صرف .

--> ( 1 ) ه : المدنية ، ن : المذفية ! ( 2 ) ن : وإذا . ( 3 ) غير مقروءة في ن . ( 4 ) : . وتبقا .